حب بهدوء
يخفي الكثير، ويزل لسانه أحياناً بقول شيء واحد من
أسراره، فيبتسم تلك الابتسامة التي تسحرها وهي في قمة انشغالها بعتابها، تلاشي
غضبها تضحكها رغم شكوكها وعدم ارتياحها، تود ساعتها وهي تلطشه على كتفه بأن تقبله،
ثم تنهش شيء من لحمه حتى يتألم ويعترف بالحقيقة وحدها دون مناورات وابتسامات.
تحكي له أسرارها وتتلذذ بذلك، فتسأله بالمقابل عن
مغامراته وطفولته ومراهقته، فلا يجيبها بقصة، فقط يتمتم بأن لا شيء مثير، أو لا
يتذكر!!! يغيضها هذا وتتمنى لو لم تحكي شيئاً أبداً يخصها، وكأنها كتابٌ عريان وهو رجل
وقور متلثم بالبياض!
تنظر إليه وهي في شدة غثيانها، تريده أن يحكي لها، يقص
عليها أحداث اليوم؛ لتنسى ذاك الإحساس، ولكنه يكتفي بمشاهدة التلفاز والنظر إليها
بحنو وحب، ويداعب قدمها!!! تسأله: كيف كانت حفلة زواج قريبكم؟ فيجيب: جيدة، انتهت
ورجعتُ أنام!!
مر يومين، وكبرا معاً، هو في بلد وهي في بلد.. أخذا
يثرثران وكأنها فترة ما قبل الزواج! أخبرا بعضهما الكثير من الأشياء، وعن الأحلام
المستقبلية ناشدته بغنج "أشتاق لرؤية ابننا بين يديك وفي حضننا، بعد أسبوع
سنتعرف على جنس الجنين،.." وشاركها السعادة.. والحديث.
ولا تسأله عن أسراره ولا تصنع له فخوخاً ليقع فيها
ويعترف، لا تريد سوى هدوءً وحباً، فيرجعا بعد غياب إلى بعضهما، لتراه مشغولاً
بهاتفه، فتكرهه وتكره هاتفه، تود لو تحطمه، تجذبه من يده بغفلة وترمي به بعيداً..
ويضحك لغيرتها، وينهض متضاحكاً يبحث عن هاتفه، ويجلبه من خلف الأريكة!!